تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
50
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
لسان ( رُفع ما لا يعلمون ) وبهذا يتّضح أن السيد الشهيد يذهب إلى مقالة المحقّق النائيني في الاعتراض على جريان البراءة الشرعية في حال دوران الحكم بين محذورين ، لكن بدليل آخر وهو انصراف أدلة البراءة إلى مورد تردّد الحكم بين الإلزام والترخيص . قوله : « وعليه فالبراءة الشرعية لا تجري ولكن العلم الإجمالي المذكور غير منجّز » لعدم إمكان تنجيزه وذلك لعدم إمكان الموافقة القطعية ولا المخالفة القطعية . قوله : « وأما مع افتراض كونه في أكثر من واقعة » كما لو حلف المكلف على لبس أحد الثوبين ، وترك لبس الآخر ، ثم نسي أياً من الثوبين حلف على لبسه وأيّهما حلف على تركه ، فهنا يمكن المخالفة القطعية بأن يلبسهما يوماً وينزعهما يوماً آخر . وقال المحقق النائيني : ( إن كان على الوجه الثاني [ أي تعدد الواقعة ] فللنزاع في كون التخيير بدوياً أو استمرارياً مجال . فقيل : إن التخيير بدوي ، فما اختاره المكلف في ليلة الجمعة الأولى من الفعل أو الترك لابدّ أن يختاره أيضاً في الليالي اللاحقة ، وليس له أن يختار في الليلة اللاحقة خلاف ما اختاره في الليلة السابقة ، فإنه لو اختلف اختياره في الليالي لزم منه المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال ، فإنه يعلم بتحقّق الحنث ، إما في الليلة السابقة ، وإما في الليلة التي هو فيها ، فلأجل الفرار عن حصول المخالفة القطعية لابد من أن يكون التخيير بدوياً . هذا ، ولكن للنظر في ذلك مجال ، فإن المخالفة القطعية لم يتعلّق بها التكليف التحريمي شرعاً بحيث تكون المخالفة القطعية كسائر المحرمات الشرعية قد تعلّق بها النهي المولوي الشرعي ، بل قبح المخالفة القطعية كحسن الطاعة من المستقلات العقلية التي لا تستتبع الخطاب المولوي ، وحكم العقل بقبح المخالفة